من ساعاها فاتته: ساعاها: جدّ في طلبها.
و فاتته: تركها لغيره.
و من قعد عنها واتته: من ترك طلبها، و الاهتمام الكلي بها أتاه ما قسم له منها بدون نقص.
أبصر بها بصّرته، و من أبصر إليها أعمته.
قال الشريف:
أقول: و إذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام «من أبصر بها بصرته» وجد تحته من المعنى العجيب و الغرض البعيد ما لا تبلغ غايته و لا يدرك غوره، و لا سيما إذا قرن إليه قوله «و من أبصر إليها أعمته»، فإنه يجد الفرق بين «أبصر بها» و «أبصر إليها» و اصواضحا نيرا، و عجيبا باهرا.
و من ابصر بها بصرته: من جعلها سببا لهدايته، و سلّما للوصول الى رضوان اللّه جلّ جلاله، ادته الى خير لا يزول.
و من أبصر إليها اعمته: اشتغل بها، و جدّ في تحصيلها، و الاهتمام بها، أنسته الآخرة، و اعمته عن سلوك طريق النجاة.
شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عجيبة الحمد للّه الّذي علا بحوله، و دنا بطوله، مانح كلّ غنيمة و فضل، و كاشف كلّ عظيمة و أزل أحمده على عواطف كرمه، و سوابغ نعمه، و أومن به أوّلا باديا، و استهديه قريبا هاديا، و استعينه قادرا قاهرا، و أتوكّل عليه كافيا ناصرا، و أشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه
الحكم والكلمات وشروحها