و مستفسح خناقهم أرهقتهم المنايا دون الآمال، و شذّ بهم عنها تخرّم الآجال، لم يمهدوا في سلامة الأبدان، و لم يعتبروا في أنف الأوان، فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلاّ عبرا من اثار الماضين...: عبرا: ما تعتبرون به ( تتعظون به ).
آثار الماضين: الأمم المتقدمة.
خلاقهم: نصيبهم و حظهم من الدنيا.
مستفسح خناقهم: الخناق: حبل يخنق به، و المراد: المدة التي عاشوها و المعنى: اتعظوا بمن تقدمكم في صرف مدة عمرهم في دنيا خلفوها لغيرهم.
ارهقتهم المنايا...: رهقه: حمّله ما لا يطيقه.
و المراد: جاءهم الموت فحال بينهم و بين امانيهم.
و شذّ بهم عنها تخرم الآجال: شذّ: انفرد عن الجماعة.
و تخرم الآجال: أخذهم الموت.
لم يمهدوا...: لم يقدموا بما ينتفعون به من الاعمال الصالحة وَ مَا تُقَدّمُوا لانفسكم من خير تجدوه عند اللّه إنَّ اللّه بما تعملُونَ بصير 2: 110.
و انف الأوان: في اول زمان و اول فرصة مرت عليهم.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
يا علي بادر باربع قبل اربع: شبابك قبل هرمك، و صحتك قبل سقمك، و غناك قبل فقرك، و حياتك قبل موتك.
حواني الهرم ؟
و أهل غضارة الصّحّة إلاّ نوازل السّقم ؟
و أهل مدّة البقاء إلاّ آونة الفناء مع قرب الزّيال، و أزوف الإنتقال، و علز القلق، و ألم المضض، و غصص الحرض، و تلفّت الأستغاثة بنصرة الحفدة و الأقرباء و الأعزّة و القرناء، فهل دفعت الأقارب، أو نفعت النّواحب، و قد غودر في محلّة الأموات رهينا
الحكم والكلمات وشروحها