و لم تشغله الدنيا عنها.
و نظر قدما امامه: لم تغب عنه الآخرة و ما ينجيه فيها من الأعمال.
فكفى بالجنة ثوابا و نوالا...: نال الشيء ادركه و بلغه فهي اسمى و اعلى و اعظم مما يخطر في اذهان الخلق.
و كفى بالنار عقابا و وبالا: الوبال: الفساد و سوء العاقبة، و المراد: انها اعظم بكثير مما يتصوره الخلق من العذاب و العقاب.
و كفى باللّه منتقما و نصيرا: منتقما من العصاة، و نصيرا للمظلومين.
و كفى بالكتاب حجيجا و خصيما: يحاجج و يخاصم الذين نبذوه وضيعوه.
قال الإمام الحسن عليه السلام:
ان هذا القرآن يجيىء يوم القيامة قائدا و سائقا، يقود قوما الى الجنة احلوا حلاله، و حرموا حرامه، و آمنوا بمتشابهه، و يسوق قوما الى النار ضيعوا حدوده و احكامه، و استحلوا محارمه.
الّذي أعذر بما أنذر، و احتجّ بما نهج و حذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيا، و نفث في الآذان نجيّا فأضلّ و أردى، و وعد فمنّى، اعذر بما انذر...: لم يبق مجالا للعذر، فقد تابع النذر من الأنبياء و الكتب المنزلة إنما أنت منذر و لكل قوم هادٍ 13: 7.
و احتج بما نهج: اقام الحجج على ما نهجه لكم من الشرائع.
حذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا...: حذركم: خوفكم.
العدو: الشيطان نفذ: دخل.
خفيا: لم تشعر به.
و نفث الشيطان: هو ما يلقيه في قلب الانسان من الوساوس و الشكوك، فهو يجري في الانسان بمنزلة الدم في العروق إنَّه يراكُم هو وَ قبيلهُ مِن حيث لا ترونهم 7: 27، نجيا: تشبيها بما سارّك في امر.
الحكم والكلمات وشروحها