أنفسكم، فإنّها قليل في كثير الأيّام الّتي تكون منكم فيها الغفلة و التّشاغل عن الموعظة، و لا ترخّصوا لأنفسكم فتذهب بكم الرّخص فيها مذاهب الظّلمة، و لا تداهنوا فيهجم بكم الإدهان على المصيبة.
عباد اللّه إنّ أنصح و لا ترخصوا لأنفسكم: تطلبون لأنفسكم الرخصة لعمل الحرام، و تخلقون لها المعاذير، انجروا للدين و لا تجرجروا به اتباعا لشهواتكم.
داهنه: داراه و لاينه.
و المعنى: لا تصانعوا الظلمة و أهل المعصية فتقعوا بالمصيبة و هي النار، و في اخبار الامم المعذبة امة داهنت اهل المعصية و لم تنكر عليهم.
النّاس لنفسه أطوعهم لربّه، و إنّ أغشّهم لنفسه أعصاهم لربّه، و المغبون من غبن نفسه و المغبوط من سلم له دينه، و السّعيد من وعظ بغيره، و الشّقيّ من انخدع لهواه.
و اعلموا أنّ يسير الرّياء شرك، و مجالسة أهل الهوى انصح الناس لنفسه...: ان الناصح الشفيق على نفسه هو المبادر للطاعة ليحرز بذلك نجاتها، و العاصي غشّ نفسه بما جرّ اليها من العذاب.
المغبون: المخدوع الذي يبيع الكثير بالقليل، و الذي يقدم على الاثم قد باع نعيم الجنة الدائم بدنيا زائلة.
و المغبوط: هو صاحب النعمة التي يتمناها الآخرون، و الإمام عليه السلام يرى ان المغبوط حقا هو المحافظ على دينه، فانه يقدم به على اعظم النعم و ادومها.
و السعيد...: الفائز.
من وعظ بغيره: رأى ما حلّ بالعصاة فيتجنب المعصية.
و الشقي: الذي آل امره الى الشقاء.
من انخدع لهواه: قادته نفسه و مشتهياتها إلى ما لا يحل.
الحكم والكلمات وشروحها