أعلام الرّدى، فهي متجهّمة لأهلها عابسة في وجه طالبها، ثمرها الفتنة، و طعامها الجيفة، و شعارها الخوف، و دثارها السّيف.
فهي متجهمة لاهلها...: التجهم: الاستقبال بوجه كريه.
و العبوس: الانقباض.
و المراد: ان اهلها في شدة و شقاء.
ثمرها الفتنة: الضلال.
و طعامها الجيفة: كانوا يأكلون الميتة و الدم و جلود الحيوانات.
و الشعار: للثوب الذي يلي الجسد.
و الدثار: الثوب الذي فوقه.
و المراد: انهم يعيشون في خوف و حروب.
فاعتبروا، عباد اللّه، و اذكروا تيك الّتي آباؤكم و إخوانكم بها مرتهنون و عليها محاسبون.
و لعمري ما تقادمت بكم و لا بهم العهود، و لا خلت فيما بينكم و بينهم الأحقاب و القرون و ما أنتم اليوم من يوم كنتم في اصلابهم ببعيد.
و اللّه ما أسمعهم الرّسول شيئا إلاّ وها أنا ذا اليوم مسمعكموه، و ما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس و لا شقّت لهم الأبصار، فاعتبروا...: فاتعظوا.
تيك: اشارة الى اعمالهم القبيحة، مرتهنون: محبوسون معاقبون عليها.
و لعمري...: قسم.
و الاحقاب: جمع حقب و هو ثمانون سنة، و القرون: جمع قرن و هو مائة سنة.
و الصلب: في الظهر، و كل شيء في الظهر فيه فقار فذلك الصلب.
و المعنى: ان الذي اتحدث عنه قريب منكم، لم تمض عليه فترة طويلة، فقد ادركه آباؤكم.
ما اسمعهم الرسول شيئا...: ان التعاليم التي تلقاها آباؤكم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقد أسمعتكم اياها، و بلغتها لكم، و لم انقصكم شيئا سمعوه.
الحكم والكلمات وشروحها