إلى أن تتناهى بهم الغايات، هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته و اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته، قاهر من عازّه، و مدمّر من شاقّه، و مذلّ من ناوأه، و غالب من عاداه، و من توكّل عليه كفاه، و من و مستودعهم من الأرحام و الظهور: علمه بهم سبق وجودهم، فهو عالم بهم و هو نطف في اصلاب آبائهم، و ارحام امهاتهم.
الغاية: النهاية و الآخر.
و المراد: انه عالم بهم من مبتدأ حالهم الى نهايتهم هو الذي اشتدت نقمته...: عقوبته.
و المراد: انه مع ما اتصف به من العطف و الحنان و الرحمة، فهو الرحمان الرحيم، و بنفس الوقت شديد العقاب.
قاهر من عازه...: رام مشاركته في شيء من عزّه.
و مدمّر من شاقه: نازعه.
و مذلّ من ناواه: خالفه.
و أنت بحمد اللّه ناج من صفتين، فاجتهد من النجاة من الثالثة، اعني مخالفته.
سأله أعطاه، و من أقرضه قضاه، و من شكره جزاه.
عباد اللّه زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، و حاسبوها من قبل أن تحاسبوا، و تنفّسوا قبل ضيق الخناق، و انقادوا قبل عنف السّياق و من اقرضه قضاه: يشير الى الآية الكريمة منْ ذَا الَّذي يُقرِضُ اللَّه قرضاً حَسناً فيضاعِفَهُ لَهُ اضْعَافاً كثيرَةً 2: 245.
و قضاه: وفّاه ثوابه على انفاقه باكثر مما يتصور.
زنوا انفسكم من قبل ان توزنوا...: انظروا الى انفسكم، و فتشّوا عن صفاتها الحسنة و الرذيلة،
الحكم والكلمات وشروحها