و اعمالها المقرّبة و السيئة، ثم قدّروا النسبة في ذلك لتستزيدوا خيرا، و تبتعدوا عن شرّ.
و حاسبوها: حاسبوا أنفسكم على اعمالها قبل ان تحاسبوا، لان في امكانكم الآن التغيير و التبديل، أما اذا حوسبتم فلا يبقى لكم مجال.
و تنفسوا قبل ضيق الخناق...: الخناق: الحبل الذي يخنق به فيموت، و المعنى: اغتنموا عمركم للعمل الصالح.
و عنف السياق: شدة جذبة ملك الموت للروح.
و اعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ و زاجر لم يكن له من غيرها زاجر و لا واعظ.
و اعلموا انه من لم يعن على نفسه...: من لم يعنه اللّه جل جلاله على نفسه، فيعظ نفسه بنفسه، و يزجر نفسه بنفسه، لم ينتفع بمواعظ الآخرين.
و ليس موضوع الاعانة لناس دون آخرين، فان ذلك مناف للعدالة، فالكل عبيد اللّه و في قبضته، بل ان المراد: ان بعض العباد يتقدم نحوه بالطاعة فينشطه لها، و يعينه عليها، و البعض يتباعد عنه، تاركا لتعاليمه، عاملا بنواهيه، فيتركه و اختياره ذهبَ اللَّه بنورِهِم و تركهم في ظلماتٍ لا يبصرُون 2: 17.
بسم اللّه الرحمن الرحيم شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عليه السلام تعرف بخطبة الأشباح
الحكم والكلمات وشروحها