و ترجع حسيرة، معترفة بالعجز و القصور.
حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته، ردعها و هي تجوب مهاوي سدف الغيوب، متخلّصة إليه، سبحانه، فرجعت إذ جبهت معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته و لا تخطر و هي تجوب...: تقطع.
و المهاوي: جمع مهواة، و هي ما بين جبلين.
و سدوف: جمع سدفة، و هي القطعة من الليل، و المعنى: ان الاوهام و العقول قطعت اشواطا طويلة سالكة طريقا مظلما للتوصل الى معرفته فرجعت خاسئة.
جبهت: ردت خائبة.
لا تنال بجور الاعتساف كنه معرفته: الاعتساف: الخبط على غير هداية.
و كنه معرفته: حقيقة معرفته.
و المعنى: ان العقول عاجزة عن معرفته، بل هي عاجزة عن الاحاطة بشيء من علمه وَ لاَ يُحيطُون بِشيءٍ مِن عِلمهِ 2: 255.
ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته، الّذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله و لا مقدار احتذى عليه، من خالق معهود كان قبله، و أرانا من ملكوت قدرته، و عجائب ما نطقت به آثار حكمته، و اعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قوّته، ما دلّنا و لا تخطر ببال أولي الرويات...: الخاطر: ما يخطر بالقلب من أمر أو رأي أو معنى.
و اولي الرويات: اولي الأفكار.
و المراد: ان خواطر اولي الفكر و ان تناهت لا تحيط وصفا بجلاله و عزته، فهو اعظم مما يتصورونه.
ابتدع الخلق على غير مثال...: اخترع الخلق و اوجدهم من العدم الى الوجود دون ان يستعين بتجربة يجربها، و لم يوجد خلق لخالق غيره فيحذو حذوه في الخلق، بل هو الخلاّق العليم.
الحكم والكلمات وشروحها