و كذلك الهواء و ما فيه من الاوكسجين و النتروجين و اكسيد الكاربون، لو اختلفت نسبته هلك الخلق، و اكثر من هذا: لو حصل اصطدام بين نجمين احترقت الكرة الأرضية و من فيها، فسبحان الخلاق العليم.
و أشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك، و تلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، و لم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك، و كأنّه لم و اشهد ان من شبهك بتباين...: التباين: المغايرة و المخالفة.
و التلاحم: التلائم.
و حقاق مفاصلهم: رأس العظم عند المفصل.
و المحتجبة: المستترة.
لتدبير خلقك: لأنها ابعد عن العوارض، و أشد للمفاصل، و أجمل في الخلقة.
لم يعقد غيب ضميره: لم يلزم ضميره.
و لم يباشر قلبه اليقين: لم يتيقن الايمان بك.
لا ند لك: لا مثيل لك و لا نظير.
و المراد: بيان خطأ المشبهة الذين جعلوا له جلّ جلاله جسمية و اعضاء، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
يسمع تبرّؤ التّابعين من المتبوعين إذ يقولون: ( تاللّه إن كنّا لفي ضلال مبين، إذ نسوّيكم بربّ العالمين ) كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم، و نحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم، و جزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم، و قدّروك على الخلقة المختلفة لفي ضلال مبين: لقد كنا في ضلال عن الحق بيّن، و ذهاب عن الصواب ظاهر، اذ نسويكم باللّه، و عدلنا بكم في توجيه العبادة اليكم.
الحكم والكلمات وشروحها