اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم.
و يمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم لا يقطعون أمد غاية عبادته، و لا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلاّ إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه و مخافته لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم فينوا في جدّهم و لم قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة لهم ليوم فاقتهم: الذخيرة: ما يحفظ و يجمع لوقت الحاجة.
و فاقتهم: حاجتهم.
و يمّموه عند انقطاع الخلق الى المخلوقين برغبتهم: قصدوه بالطاعة حين قصد المخلوقين بعضهم بعضا بحوائجهم.
لا يقطعون امد غاية عبادته: لا يمكنهم الوصول الى منتهى الغاية من عبادته، لان ذلك متوقف على كمال معرفته و هي غير متناهية.
و لا يرجع بهم الاستهتار...: الاستهتار: الولع.
و المعنى: ان منشأ ولعهم بعبادته، و شغفهم بها يعود الى مواد ناشئة من قلوبهم لا تنقطع فيوضاتها، و هي: رجاؤه و خوفه.
لم تنقطع اسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم: الشفقة: الخوف و الحذر.
فينوا: فيضعفوا و يفتروا: و المعنى: ان اسباب الخوف منه جلّ جلاله لم تنقطع عنهم فيضعفوا عن الجد و الاجتهاد في العبادة.
تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السّعي على إجتهادهم و لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم، و لو استعظموا ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم و لم يختلفوا في ربّهم بإستحواذ الشّيطان عليهم، و لم يفرّقهم سوء التّقاطع، و لا تولاّهم غلّ التّحاسد، و لا شعبتهم مصارف
الحكم والكلمات وشروحها