فالزموا سمتهم: اسلكوا طريقهم. و هذه دعوة منه صلوات اللّه عليه لجميع المسلمين بلزوم طريق أهل البيت عليهم السلام، و اتباع منهجهم، و اقتفاء آثارهم و التقيّد بمذهبهم. من هدى، و لن يعيدوكم في ردى. فإن لبدوا فالبدوا، و إن نهضوا فانهضوا، و لا تسبقوهم فتضلّوا، و لا تتأخّروا عنهم فتهلكوا. لقد رأيت أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله، فما أرى أحدا منكم يشبههم لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا و قد باتوا سجّدا و قياما، يراوحون بين جباههم و خدودهم و يقفون على مثل الجمر الردى: الضلال. فان لبدوا: قعدوا. الشعث: المغبر الرأس. و المراد: انهم في اتجاه انساهم حتى انفسهم، و يروى عن ابي ذر الغفاري و قد شكا عينيه، و أشير عليه بالطبيب، فاجاب اني في شغل عن ذلك، و سئل عن شغله، فقال: العظيمتان: الجنة و النار. يراوحون بين جباههم و خدودهم: يشير الى صلاتهم و دعائهم، فبالصلاة يضعون جباههم على الارض، و بالدعاء و التذلل يضعون خدودهم عليها. يقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم: المراد قلقهم و خوفهم من ذكر المعاد، و العرض على اللّه تعالى فيكون حالهم مثل الواقف على النار. و جاء في سيرة الامام الحسن عليه السلام: كان اذا ذكر الموت بكى، و اذا ذكر القبر بكى، و اذا ذكر العرض على اللّه تعالى شهق شهقة يغشى عليه منها.
الحكم والكلمات وشروحها