شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من خطبة له عليه السلام انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها، الصّادفين عنها فإنّها و اللّه عمّا قليل تزيل الثّاوى السّاكن، و تفجع المترف الآمن، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر، و لا يدرى ما هو آت منها فينتظر، و سيبتلى أهلك بالموت الاحمر: القتل.
و الجوع الأغبر: هو أشد الجوع، يغير معه الوجه.
الصادفين عنها: المعرضين.
تزيل الثاوي...: المقيم.
و الفجيعة: المصيبة.
و المترف: المنعم.
لا يرجع ما تولى منها فادبر: المراد بذلك زمن الشباب و القوّة.
سرورها مشوب بالحزن، و جلد الرّجال فيها إلى الضّعف و الوهن، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها، لقلة ما يصحبكم منها.
رحم اللّه امرأ تفكّر فاعتبر، و اعتبر فأبصر، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن و كأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل، مشوب...: مخلوط.
و المراد: لا تجد احدا مهما تعاظمت نعمه إلاّ و هو مبتلى.
و الجلد: الصلب القوي.
و الوهن: الضعف.
فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لكثرة ما يصحبكم منها: لا تغتروا بملكها و نعيمها لانكم ستفارقوه، و لا يصحبكم منها إلاّ الكفن.
فاعتبر...: أتعظ بغيره.
و المراد: تفكر فيما يصلح به نفسه، ثم أبصر طريق النجاة فسلكه.
فكأن ما هو كائن من الدنيا...: بالموت تنطوي للانسان صفحة الدنيا و ان ملكها باسرها، فتكون عنده كأن لم تكن، فينشغل بعالم الآخرة و مكابداته و كأنه لم يعرف غيره.
الحكم والكلمات وشروحها