و كلّ معدود منقض، و كلّ متوقّع آت، و كلّ آت قريب دان.
( منها ) العالم من عرف قدره، و كفى بالمرء جهلا ألاّ يعرف قدره، و إنّ من أبغض الرّجال إلى اللّه لعبدا وكله اللّه إلى نفسه جائرا عن قصد السّبيل، سائرا بغير دليل، إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل، و إن دعي إلى و كل معدود منقض...: المعدود: هو العمر، و هو منقض و ان كان عمر نوح عليه السلام.
و المتوقع: الموت، و كل آت نحوك و أنت سائر اليه، فقريب ما يكون اللقاء.
العالم من عرف قدره: لا يتجاوز منزلته و مرتبته، و يقول الامام الصادق عليه السلام: ما هلك امرؤ عرف قدره.
و كله اللّه إلى نفسه: انه اعتمد في أموره على نفسه، و توجّه بحوائجه إلى غير اللّه جلّ جلاله، فتركه حيث اتجه.
جائرا...: مائلا عن طريق الهدى.
قصد السبيل: الطريق المستقيم.
حرث الدنيا...: ما يعمل لها و لاجلها، و للانتفاع فيها.
و حرث الآخرة: الأعمال التي تنفع فيها.
حرث الآخرة كسل كأن ما عمل له واجب عليه و كأنّ ماونى فيه ساقط عنه.
( منها ) و ذلك زمان لا ينجو فيه إلاّ كلّ مؤمن نومة: إن شهد لم يعرف، و إن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى، و أعلام السّرى ليسوا بالمساييح، و لا المذاييع البذر، أولئك يفتح اللّه لهم أبواب رحمته، و يكشف عنهم ضرّاء نقمته.
كأن ما عمل له واجب عليه...: إنّ اهتمامنا بالدنيا و العمل لها كأنّه مما أوجبه اللّه علينا، علما بأنا نهينا عن ذلك أشدّ النهي، و تسامحنا في أعمال الآخرة، و تهاوننا في أدائها كأننا لم نكلف بها.
الحكم والكلمات وشروحها