شرح نهج البلاغة ـ ج1 ( منها في ذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله ) اختاره من شجرة الأنبياء، و مشكاة الضّياء، و ذؤابة العلياء، و سرّة البطحاء، و مصابيح الظّلمة، و ينابيع الحكمة.
( منها ) طبيب دوّار بطبّه: قد أحكم احاط بغموض عقائد السريرات: علم بما تخفيه الضمائر من العقائد.
مشكاة الضياء...: المشكاة: القنديل ( المصباح ) و المراد: منهم اضاءت انوار النبوة ظلام الكفر.
و ذؤابة العلياء: الذؤابة: الطائفة من شعر الرأس المتدلي، و المراد: تدليهم في اغصان الشرف عن آبائهم كتدلي ذؤابة الشعر عن الرأس.
و سرة الوادي: أفضل مواضعه.
و البطحاء: مكّة المكرمة.
طبيب دوّار بطبّه...: شبّه نفسه عليه السلام بالطبيب الذي يدور في معالجة المرضى.
و احكم مراهمه: اتقن الدواء الذي يعالج به.
و احمى مواسمه: سخّنها ليكوي بها المواضع التي تحتاج الى كي.
مراهمه، و أحمى مواسمه، يضع ذلك حيث الحاجة إليه: من قلوب عمي، و آذان صمّ، و ألسنة بكم، متّبع بدوائه مواضع الغفلة، و مواطن الحيرة، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة و لم يقدحوا بزناد العلوم الثّاقبة، فهم في ذلك كالأنعام السّائمة و الصّخور القاسية.
قد انجابت السّرائر لأهل البصائر، لم يستضيئوا باضواء الحكمة: انه يعالج الذين مّر وصفهم بالعمى و الصمم و البكم، و أهل الغفلة و الحيرة الذين لم يهتدوا بالانوار الإلهية.
الحكم والكلمات وشروحها