و المعنى: انهم و ان كانوا ايقاظا و شهودا يبصرون و يسمعون و يتكلمون، و لكنهم لم ينتفعوا بذلك فصار حكمهم حكم النيام و الغائبين، و فاقدي البصر و السمع و النطق.
و سامعة صمّا، و ناطقة بكما ؟
رأيت ضلالة قد قامت على قطبها و تفرّقت بشعبها تكيلكم بصاعها و تخبطكم بباعها، قائدها خارج من الملّة، قائم على الضّلّة، فلا يبقى يومئذ منكم إلاّ ثفالة كثفالة القدر، أو نفاضة كنفاضة قد قامت على قطبها...: القطب: الحديدة التي تدور عليها الرحى، و المراد: انها ثبتت و استقامت.
و تفرقت بشعبها: انتشرت و امتدت فروعها متغلغلة في المدن.
تكيلكم بصاعها...: الصاع: اناء يكال به.
و تكيلكم بصاعها: تأخذكم للهلاك كما يأخذ الكيّال الطعام.
و تخبطكم بباعها: الخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، و الباع: قدر مد اليدين، و المراد: اذلالها و قهرها لكم.
خارج من الملّة...: خارج من الاسلام.
قائم على الضلّة: يدعو الى الضلال.
الثفالة...: ما استقذر تحت الشيء من الكدر.
و ثفال القدر: ما سفل فيه من الرز المطبوخ.
و النفاضة ما سقطت من الثوب المنفوض.
و العكم: العدل و المراد: يبقى في العدل بعد افراغه من غبار أو زاد لا يعبأ به، و المراد: لا يبقى إلاّ الرذال و الاشرار.
العكم تعرككم عرك الأديم و تدوسكم دوس الحصيد و تستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ، أين تذهب بكم المذاهب و تتيه بكم الغياهب و تخدعكم الكواذب ؟
؟
و من أين تؤتون و أنّى تؤفكون فلكلّ أجل كتاب، و لكلّ غيبة إياب، فاستمعوا
الحكم والكلمات وشروحها