اخذ الباطل مآخذه: تمكّن الباطل و تغلغل، و ازدادت مجالاته.
و عظمت الطّاغية، و قلّت الدّاعية، و صال الدّهر صيال السّبع العقور، و هدر فنيق الباطل بعد كظوم، و تواحى النّاس على الفجور، و تهاجروا على الدّين، و تحابّوا على الكذب، و تباغضوا على الصّدق، فإذا كان ذلك كان الولد غيظا و المطر قيظا، و تفيض اللّئام عظمت الطاغية...: عظم الطغيان.
و قلّت الداعية: قلّ دعاة الخير.
و صال الدهر صيال السبع العقور: أشتدّ الزمان على الناس، و العقور: الضاري المفترس.
هدر فنيق الباطل بعد كظوم: هدر: البعير ردّد صوته في حنجرته.
و الفنيق: الفحل من الابل.
بعد كظوم: بعد سكون و امساك.
و المراد: ظهور الباطل و تمكّن أهله.
تواخى الناس على الفجور...: صار الفجور رابطة لتآخيهم، و حب بعضهم البعض.
و تهاجروا على الدين: المهاجرة: المقاطعة، و المعنى: قاطع الفجار المؤمنين من أجل دينهم.
كان الولد غيظا: سببا لحزن والده و اذاه.
و المطر قيظا: صيفا.
و المراد: عدم الانتفاع به.
فيضا، و تغيض الكرام غيضا، و كان أهل ذلك الزّمان ذئابا، و سلاطينه سباعا، و أوساطه أكّالا، و فقراؤه أمواتا، و غار الصّدق، و فاض الكذب، و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجر النّاس بالقلوب، و صار الفسوق نسبا، و العفاف عجبا، و لبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا.
الحكم والكلمات وشروحها