فالجميع في سلطانك، و لا يستطيع التخلّص و الهرب من أخذته.
من أخذت، و لا ينقص سلطانك من عصاك، و لا يزيد في ملكك من أطاعك، و لا يردّ أمرك من سخط قضاءك، و لا يستغني عنك من تولّى عن أمرك، كلّ سرّ عندك علانية، و كلّ غيب عندك شهادة، أنت الأبد لا أمد لك، و أنت المنتهى لا محيص عنك، و أنت الموعد لا منجا منك إلاّ إليك، بيدك ناصية كلّ و لا يستغني عنك من تولّى عن امرك: تولّى: اعرض و ابتعد.
و المعنى: ان المعرض عنك يرجع اليك عند الشدّة، و يتوسّل بك عند النكبة فَاذَا ركبُوا في الفُلكِ دعوا اللَّهَ مخلِصِينَ لَهُ الدينَ فَلَمَّا نجهُم إلى البَرِّ اذا هم يُشركُونَ 29: 65.
كل سر عندك علانية...: كل ما كتمه العبد فأنت مطلع عليه.
و كل غيب عندك شهادة: و كل غائب و مستتر تعلم حاله، و تشاهد تقلباته.
أنت الابد لا امد لك: أنت الدائم فلا نهاية لك.
و أنت المنتهى لا محيص عنك: الى حكمك ينتهي الخلائق، و لا مفرّ لهم من ذلك.
أنت الموعد لا منجا منك إلاّ اليك: أنت النهاية التي ينتهى عندها الخلق، و ليس لاحد ان يهرب منك إلاّ ان يكون هربه اليك فَفِرُّوا إِلى اللَّهِ اِنّي لكُم مِنهُ نذيرٌ مُبِينٌ 51: 50.
دابّة، و إليك مصير كلّ نسمة، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك، و ما أصغر عظيمه في جنب قدرتك، و ما أهول ما نرى من ملكوتك، و ما أحقر ذلك فيما غاب عنّا من
الحكم والكلمات وشروحها