و يتمنى ان الذي كان يغبطه...: يودان دنياه التي كان محسودا عليها قد حصّل عليها من كان يحسده عليها.
ورد ان عبد الملك بن مروان رأى في ساعاته الاخيرة اجيرا يغسل الملابس، فتمنى مكانه، و لم يحصّل على الملك.
خالط لسانه سمعه: توقّفا معا، فهو لا يستطيع النطق و لا يسمع.
بين أهله لا ينطق بلسانه، و لا يسمع بسمعه: يردّد طرفه بالنّظر في وجوههم يرى حركات ألسنتهم، و لا يسمع رجع كلامهم.
ثمّ ازداد الموت التياطا به فقبض بصره كما قبض سمعه، و خرجت الرّوح من جسده فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه، و تباعدوا من قربه، لا يسعد باكيا، و لا يجيب داعيا.
ثمّ حملوه إلى محطّ في الأرض، و أسلموه فيه إلى عمله، و انقطعوا عن زورته حتّى إذا بلغ الكتاب أجله، و الأمر مقاديره، و ألحق آخر الخلق بأوّله، و جاء من أمر اللّه ما يريده: من تجديد خلقه، و لا يسمع رجع كلامهم: ما يتداولون به من الكلام.
التياطا به: التصاقا.
لا يسعد: لا يعين.
محطّ في الارض: هو القبر.
و انقطعوا عن زورته: عن زيارته.
أماد السّماء و فطرها، و أرجّ الأرض و أرجفها، و قلع جبالها و نسفها، و دكّ بعضها بعضا من هيبة جلالته، و مخوف سطوته، و أخرج من فيها فجدّدهم بعد أخلاقهم و جمعهم بعد تفرّقهم، ثمّ ميّزهم لما يريد من مسألتهم عن خفايا الأعمال، و خبايا الأفعال، و جعلهم فريقين:
الحكم والكلمات وشروحها