و تفقهوا...: تفهّموا.
و وصفه بربيع القلوب، فكما أن الربيع محبب للنفوس، تزهر فيه الأوراد، و تنمو فيه النباتات، كذلك القرآن الكريم، يزهر بمختلف العلوم و الآداب و التعالم.
خضرة، حفّت بالشّهوات، و تحبّبت بالعاجلة، و راقت بالقليل، و تحلّت بالآمال، و تزيّنت بالغرور، لا تدوم حبرتها و لا تؤمن فجعتها، غرّارة ضرّارة، حائلة زائلة نافدة بائدة، أكّالة غوّالة لا تعدو إذا تناهت إلى أمنيّة أهل الرّغبة فيها و الرّضاء بها أن تكون كما قال اللّه خضرة: جاذبة للناس كما تجذب الأرض المخضرة بالازهار و الاوراد الناظرين.
حفّت بالشهوات...: أحيطت.
و تحببت بالعاجلة: إنّ سبب تعلّق أهلها بها هو ما يتعجلونه و يسارعون فيه من التمتع بها.
راقت بالقليل: أعجبت أهلها بقليل لا يدوم.
تحلّت بالآمال: تزينت لهم بآمال طويلة يؤملونها فيها حتّى أنستهم الدار الآخرة: تزينت بالغرور: سبيلها خداع الناس و إضلالهم.
حبرتها...: نعمتها.
فجعتها: مصائبها و كوارثها.
غرارة...: خدّاعة.
ضرارة: كثيرة الضرر.
حائلة: متغيّرة.
زائلة: لا بقاء لها.
نافذة: فانية.
بائدة: هالكة.
غوالة: تغتالهم ( تقتلهم ).
لا تعدو اذا تناهت...: هي عند ما تبلغ نهايتها، و أقصى ما يؤمله منها أهلها، لا تتجاوز الوصف الذي وصفها به خالقها.
تعالى سبحانه كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَ كَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً لم يكن امرؤ منها في حبرة إلاّ أعقبته بعدها عبرة، و لم يلق في سرّائها بطنا إلاّ منحته من ضرّائها ظهرا و لم تطلّه فيها ديمة رخاء إلاّ هتنت عليه مزنة بلاء.
و حريّ إذا أصبحت له منتصرة أن تمسي له متنكرة، و إن جانب
الحكم والكلمات وشروحها