يؤمنه، و من استكثر منها استكثر ممّا يوبقه، و زال عمّا قليل عنه.
كم من واثق بها فجعته، و ذي طمأنينة إليها قد صرعته.
و ذي أبّهة قد جعلته حقيرا، و ذي نخوة قد ردّته ذليلا.
سلطانها دول، و عيشها رنق، و عذبها أحاج، و حلوها صبر، و غذاؤها سمام، و أسبابها رمام.
حيّها بعرض من أقل منها استكثر مما يوبقه...: من أقلّ الاهتمام بها، و التكالب عليها، فقد حصّل على نصيب وافر من الأمان في الآخرة.
و من استكثر منها استكثر مما يوبقه: يهلكه.
و المعنى: من انهمك في جمعها فقد عرّض نفسه للهلكة في الآخرة.
فجعته: أصابته رزاياها و نكباتها.
ذي أبهة: ذي عظمة و بهجة.
ذي نخوة: افتخار.
سلطانها دول...: لا يدوم لأحد وَ تِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُهَا بَيْنَ النَّاس 3: 140.
و عيشها رنق: متكدّر.
و عذبها أجاج: شديد الملوحة.
و حلّوها صبر: مرّ.
و غذاؤها سمام: جمع سم: مادة قاتلة.
و أسبابها: حبالها.
رمام: بالية.
موت.
و صحيحها بعرض سقم.
ملكها مسلوب، و عزيزها مغلوب، و موفورها منكوب، و جارها محروب.
ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا، و أبقى آثارا، و أبعد آمالا، و أعدّ عديدا، و أكثف جنودا.
تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد، و آثروها أيّ إيثار ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ و لا ظهر قاطع فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية، أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة.
بل
الحكم والكلمات وشروحها