من الصفيح أجنان...: الصفيح: وجه كل شيء عريض، و المراد به وجه الأرض.
و أجنان: قبور.
و الرفات: العظام البالية.
و المعنى: انهم نزلوا القبور، و حتى الأكفان لم يسلموا عليها، فقد أكلها التراب، و صار لهم بمنزلة الكفن، و جيرانهم رفات الذين سبقوهم.
و لا يبالون مندبة: الندب: ذكر محاسن الميت، و المراد: انهم لانشغالهم بأنفسهم لا يكترثون بندبة نادب، و لا يفرحون بمدحة مادح.
جيدوا: امطروا.
أضغانهم، و جهلاء قد ماتت أحقادهم لا يخشى فجعهم، و لا يرجى دفعهم.
استبدلوا بظهر الأرض بطنا، و بالسّعة ضيقا، و بالأهل غربة، و بالنّور ظلمة.
فجاؤوها كما فارقوها، حفاة عراة.
قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة و الدّار الباقية، كما قال سبحانه كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ.
حلماء قد ذهبت أضغانهم، و جهلاء قد ماتت أحقادهم: بموتهم ارتفعت الاحساسات التي تولد الحقد و غيره، فصاروا بمنزلة حلماء لا يغضبون، و جهّال لا يشعرون.
لا يخشى فجعهم: لا يخاف حصول ضرر منهم.
ظعنوا عنها: فارقوها.
شرح نهج البلاغة ـ ج1
الحكم والكلمات وشروحها