و لا تؤسى جراحه يرمي الحيّ بالموت و الصّحيح بالسّقم، و النّاجي بالعطب، آكل لا يشبع، و شارب لا ينقع، و من العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل، و يبني ما لا يسكن، ثمّ يخرج إلى اللّه لا مالا حمل، و لا بناء نقل، و من غيرها أنّك ترى المرحوم مغبوطا، و المغبوط موتر قوسه: شدّ فيها سهامه استعدادا للضرب.
و لا توسى جراحه: لا تداوى.
العطب: الهلاك.
غيرها: تقلّبها.
ترى المرحوم مغبوطا، و المغبوط مرحوما: المغبوط: صاحب النعمة التي يتمنّاها الآخرون.
و المراد: أن الدنيا سريعة التقلب بأهلها، فترى من كنت ترحمه لفقره وفاقته أصبح في ليلة وضحاها مغبوطا، و من كان فيها منعّما مغبوطا صار مرحوما فقيرا.
مرحوما، ليس ذلك إلاّ نعيما زلّ و بؤسا نزل، و من عبرها أنّ المرء يشرف على أمله، فيقطعه حضور أجله، فلا أمل يدرك، و لا مؤمّل يترك فسبحان اللّه ما أغرّ سرورها، و أظمأ ريّها، و أضحى فيئها، لا جاء يردّ و لا ماض زلّ: انتقل.
و من عبرها أن المرء يشرف على أمله فيقطعه حضور أجله: و من تقلباتها ان المرء يسعى جاهدا لتحقيق أمله حتى يكاد يبلغه فيأتيه الموت.
فلا أمل يدرك، و لا مؤمّل يترك: لا يحصل الأمل، و لا يترك المؤمّل.
فسبحان اللّه: تنزيها له.
ما أغرّ سرورها...
الغرور: الخداع، و ذلك لعدم دوامه و اظمأ ريّها: هي مع روائها و بهجتها، و التمكّن منها اظمأ ما تكون لأهلها، لأنها تؤدّي بهم الى النار.
و أضحى فيئها:
الحكم والكلمات وشروحها