شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال: نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها، فلم ندر أي الأمرين أرشد ؟
فصفق ( عليه السلام ) إحدى يديه على الاخرى ثم قال: هذا جزاء من ترك العقدة أما و اللّه لو أنّي الحكومة: المراد بذلك التحكيم الذي فرض على الامام ( عليه السلام ) في وقعة صفّين.
ترك العقدة: المراد بذلك العزم و التصميم على الحرب حتى النصر.
حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الّذي يجعل اللّه فيه خيرا: فإن استقمتم هديتكم، و إن اعوججتم قوّمتكم، و إن أبيتم تداركتكم، لكانت الوثقى، و لكن بمن ؟
و إلى من ؟
أريد أن أداوى بكم و أنتم دائي، حملتكم على المكروه: الحرب كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَ هُوَ كُرهٌ لَكُمْ وَ عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئاً وَ هُوَ خَيْرٌ لكُم 2: 216.
أعوججتم...
ملتم و انحرفتم عن الطريق المستقيم.
قومتكم: أرجعتكم إليه و ألزمتكم إياه.
و تداركتكم: بما يلزم من المصالح.
و الوثقى: الطريق السديد.
و المراد: الاشارة الى الأخذ بالشدّة، و هو النهج الدولي خصوصا في ساحات الحرب، فليس لعسكري مهما علت رتبته أن يعترض الخطّة العسكرية أو يناقش فيها، و هذا المبدأ و ان كان به صلاح الجيش و لكن ينافي الخلق الذي تخلّق به الامام ( عليه السلام )، و السيرة المثالية التي كان يسير عليها، و هو القائل: قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونها حاجز من تقوى اللّه.
الحكم والكلمات وشروحها