و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة، و أنتم لها ميم العرب و السّنام الأعظم.
إنّ في الفرار موجدة اللّه أجزأ امرؤ قرنه...: كفى كل منكم خصمه.
و آسى أخاه: أعانه على عدوّه.
و لم يكل قرنه الى أخيه: لا ينكل و ينهزم فيترك خصمه متفرغا لأخيه.
فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه: فيتفرغ عدوان على المجاهد فيقتلانه، ثم يتفرغان له فيقتلانه أيضا، و هذا من أنفس الكلام، و أحثّه على الجهاد.
لئن فررتم من سيف العاجلة...: القتل.
لا تسلموا من سيف الآخرة: العذاب.
و المعنى: ان الفار و ان تمتع بنفسه فانه عرّضها لعذاب طويل.
و أنتم لهاميم العرب:...: ساداتهم.
و السنام: المرتفع الذي يعلو ظهر البعير.
و المراد تشبيههم بالعلوّ و الرفعة.
موجدة اللّه: غضبه.
و الذّلّ اللاّزم، و العار الباقي، و إنّ الفارّ لغير مزيد في عمره، و لا محجوز بينه و بين يومه الرّائح إلى اللّه كالظّمآن يرد الماء، الجنّة تحت أطراف العوالي، اليوم تبلى الأخبار، و اللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم.
اللّهمّ و لا محجوز بينه و بين يومه: ان فراره لا يزيد من عمره الذي كتبه اللّه تعالى في اللوح المحفوظ.
الرائح الى اللّه: المراد به الشهيد، و فرحه بالشهادة و ما أعدّ اللّه تعالى له فرح الظمآن بالماء فَرِحِينَ بِمَا آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يستَبشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلفِهِم ألاّ خَوْف عَلَيهِم وَ لاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 3: 170.
الحكم والكلمات وشروحها