شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام لمّا عوتب على التسوية في العطاء أتأمرونّي أن أطلب النّصر بالجور فيمن ولّيت عليه ؟
و اللّه ما أطور به ما سمر سمير، و ما أمّ نجم في السّماء نجما لو كان المال لي أطلب النصر بالجور: أفيض الأموال على الخواص و الرؤساء.
منتصرا بهم، فأكون قد ظلمت عامة الشعب، و جرت عليهم باغتصاب أموالهم.
ما أطور به...: ما آمر به و لا أقاربه.
و السمر: الليل و حديثه.
و ما سمر سمير: ما اختلف الليل و النهار.
و ما أمّ نجم في السماء نجما: ما قصد نجم نجما.
و المراد: لا أفعل ذلك أبدا.
لسوّيت بينهم، فكيف و إنّما المال مال اللّه ألا و إنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير و إسراف، و هو يرفع صاحبه في الدّنيا، و يضعه في الآخرة، و يكرمه في النّاس، و يهينه عند اللّه، و لم يضع امرؤ ماله في غير حقّه و لا عند غير أهله إلاّ حرمه اللّه شكرهم، و كان لغيره ودّهم، فإن زلّت به النّعل يوما فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خدين تبذير و اسراف: مجاوزة الحدّ في الانفاق.
يضعه في الآخرة: يجعله وضيعا حقيرا بين يدي اللّه عزّ و جلّ، لصرفه المال في غير المحل الذي أمره به.
حرمه شكرهم: و مضافا الى ما يتعرّض له من المسؤولية أمام اللّه جلّ جلاله، فقد شاءت العناية الإلهية ان يجعل بينه و بين من أنفق عليهم المال بعدا و بغضا.
الحكم والكلمات وشروحها