و إماتته الإفتراق عنه: فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم، و إن جرّهم إلينا اتّبعونا، فلم آت لا أبا لكم بجرا، و لاختلتكم عن أمركم و لا لبّسته عليكم، إنّما اجتمع رأي ملئكم على اختيار الشعار: العلامة الفارقة لكل جماعة، و شعار الخوارج لا حكم إلاّ للّه.
البجر...: الشر و الأمر العظيم.
و لاختلتكم: ما خدعتكم..
و لا لبسته عليكم: و لا جعلته مشتبها عليكم لا تبصرون وجه الرشاد.
رجلين أخذنا عليهما أن لا يتعدّيا القرآن فتاها عنه، و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما فمضيا عليه، و قد سبق استثناؤنا عليهما في الحكومة بالعدل، و الصّمد للحقّ، سوء رأيهما و جور حكمهما.
شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام فيما يخبر به عن الملاحم بالبصرة يا أحنف، كأنّي به و قد سار بالجيش الّذي فتاها عنه: ضلاّ و تركا طريق الحقّ.
الصمد للحق: القصد له.
الملاحم...: جمع ملحمة: الواقعة العظيمة، و في اصطلاح أهل السير: الوقائع و الحروب التي تحدّث عنها الامام ( عليه السلام ) قبل مجيئها، و ذلك مما علمه به رسول اللّه ( صلى اللّه عليه و آله )، و اليه أشار في كلامه هذا:
الحكم والكلمات وشروحها