و الشّيطان في هلاك النّاس إلاّ طمعا.
فهذا أو ان قويت عدّته، و عمّت مكيدته، و أمكنت فريسته.
إضرب بطرفك حيث شئت من النّاس: هل تبصر إلاّ فقيرا يكابد فقرا، أو غنيّا بدّل نعمة اللّه كفرا، أو بخيلا اتّخذ البخل بحقّ اللّه وفرا، أو متمرّدا كأنّ بأذنه عن سمع المواعظ و قرا ؟
أين خياركم أوان...: وقت.
و عدته: ما أعدّه و هيّأه من سبل الضلال.
و المراد بذلك الشيطان.
و أمكنت فريسته: أمكنته الفريسة من نفسها.
و المراد: سرعة المطاوعة للشيطان، و الاستجابة لغروره.
يكابد فقرا...: يعاني آلامه و مرارته.
أو بخيلا الخ: بخل بما كلّف به من اخراج الخمس و الزكاة ليوفّر بها ماله.
أو متمرّدا: طاغيا متجاوزا للحدّ.
و قرا: ثقلا.
و المراد: عدم اصغائه لمواعظ القرآن الكريم، و حديث الرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه و آله )، أو بالأحرى عدم العمل بهما.
و صلحاؤكم ؟
و أحراركم و سمحاؤكم ؟
و أين المتورّعون في مكاسبهم ؟
و المتنزّهون في مذاهبهم ؟
أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدّنيا الدّنيّة، و العاجلة المنغّصة ؟
و هل خلفتم إلاّ في حثالة لا تلتقي بذمّهم الشّفتان استصغارا لقدرهم، و ذهابا عن ذكرهم، فإنّا للّه و إنّا إليه المتورعون...: المتحرجون ( المجتنبون ) للمحرمات.
و المتنزّهون: المتباعدون عن كل إثم و شبهة.
ظعنوا: ارتحلوا.
العاجلة...: من أسماء الدنيا.
و المنغّصة: المكدرة عليهم عيشهم بمصائبها و محنها.
الحكم والكلمات وشروحها