خافوك على دنياهم...: ان بقاءك في المدينة يشكّل خطرا على دنياهم لمعارضتك لهم.
و خفتهم على دينك: أن يذهب بسكوتك عنهم، و مقاربتك لهم، و رضاك بأعمالهم.
و اهرب بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، و ما أغناك عمّا منعوك و ستعلم من الرّابح غدا، و الأكثر حسّدا ؟
؟
و لو أنّ السّموات و الأرض كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا، لا يؤنسنّك إلاّ الحقّ و لا يوحشنّك إلاّ الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك، و لو قرضت منها لأمنوك.
الأكثر حسّدا: ان الناس يحسدون من كثرة مواهب اللّه عنده، و توافرت عليه نعمه، و ان أبا ذرّ في طليعة الذين تغمرهم نعم اللّه و عطاياه في الدار الآخرة فيكثر حسّاده.
رتقا: منسدة ملتئمة.
و المراد: شدّة الضيق و الضنك.
قرضت: قطعت.
و المراد: لو اتصلت بهم، و أخذت من أموالهم لكنت في مأمن منهم.
شرح نهج البلاغة ـ ج1 و من كلام له عليه السلام أيّتها النّفوس المختلفة، و القلوب المتشتّتة، الشّاهدة أبدانهم، و الغائبة عنهم عقولهم أظأركم على الحقّ و أنتم تنفرون عنه نفور المعزى من وعوعة الأسد هيهات أن أطلع بكم سرار العدل، أو أقيم اعوجاج الحقّ.
الحكم والكلمات وشروحها