و المعنى: ان الأعمى إليها اتّجه، و فيها انغمس.
و البصير منها متزوّد: أخذ منها ما يصلحه للدار الآخرة، و حصّل منها زادا لسفره الطويل.
و الأعمى لها متزوّد: يدّخر و يجمع لها.
هي حياة للقلب الميّت، و بصر للعين العمياء، و سمع للأذن الصّمّاء، و ريّ للظّمآن، و فيها الغنى كلّه و السّلامة: كتاب اللّه تبصرون به، و تنطقون به، و تسمعون به، و ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض، و لا يختلف فانّه لا يجد له في الموت راحة...: ورد ان الموت كنشر بالمناشير، و قرض بالمقاريض، و أيضا هو مفتاح لما بعده، و بداية لكل مكروه.
و انّما ذلك بمنزلة الحكمة: اقتضت حكمته بأن يكون الموت باب شدّة و عناء تنفر منه الطباع ليكون ذلك ازدجار و حياة للقلب الميّت فيحيا، و تبصرة للعين العمياء لتنظر الحق فتهتدي به، و سمع للأذن الصمّاء لتعي المواعظ، و ريّ للظمآن البعيد عن المعارف فيرتوي منها.
و فيها الغنى الأكبر و السلامة: الحكمة التي اقتضت أن يكون الموت بهذه المثابة من الشدّة فيها الغنى الأكبر للإنسان إذا اعتبر ذلك، و أحرز سبل النجاة فيسلم من كوارث الآخرة و شدّاتها.
في اللّه، و لا يخالف بصاحبه عن اللّه.
قد اصطلحتم على الغلّ فيما بينكم و نبت تبصرون به...: سبل الرشاد.
و تسمعون به: مواعظ اللّه جلّ جلاله ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض: يفسّر بعضه بعضا، و أحسن المفسّرين من فسّر القرآن بالقرآن.
لا يختلف في اللّه: كلّه مؤدّ الى رضوان اللّه تعالى.
الحكم والكلمات وشروحها