لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة، و ليس أمري و أمركم واحدا: إنّي أريدكم للّه، و أنتم تريدوني لأنفسكم أيّها النّاس، أعينوني على أبلغ جهدك...: أبذل أقصى مجهودك و طاقتك في إلحاق الأذى بي.
فلا أبقى اللّه عليك ان أبقيت: لا رعاك اللّه و لا رحمك ان راعيتني.
الفلتة: الأمر الذي يقع بدون تفكّر و رويّة، و يريد التعريض ببيعة أبي بكر، فقد ذكر المؤرّخون و أهل السير خطبة عمر بن الخطاب: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها، فمن دعاكم لمثلها فاقتلوه.
و المراد: انّكم اجتمعتم على بيعتي، و تدافعتم عليها حتى خشيت ان يقتل بعضكم بعضا.
أريدكم للّه...: أريد منكم اتّباع نهج اللّه، و الانقياد لأوامره، و الانتهاء عن نواهيه.
و تريدوني لأنفسكم: تريدوني ان أفضّل بعضكم على بعض بالعطاء، و أرفع عنكم الجهاد.
أنفسكم، و ايم اللّه لأنصفنّ المظلوم من ظالمه، و لأقودنّ الظّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ و إن كان كارها.
أعينوني على أنفسكم: ان النفس كما في التنزيل: لأمَّارَةٌ بِالسُّوءِ 12: 53، فأعينوني عليها باستعمال عقولكم في تقويمها و تهذيبها.
و أيم اللّه...: قسم.
و الخزامة: حلقة من شعر تجعل في أنف البغير ليشدّ فيها الزمام، و يسهل قياده.
و المراد: اذلال الظالم، و استرجاع الظلامة منه.
و المنهل: المورد ( الموضع الذي فيه الشرب ) و منهل الحقّ: موضع الحقّ و جانبه.
الحكم والكلمات وشروحها