لأهل العصمة...: الذين عصمهم اللّه تعالى من ارتكاب الذنوب.
و المصنوع إليهم في السلامة: سلّمهم من الانزلاق فيها.
و المعصية، و يكون الشّكر هو الغالب عليهم، و الحاجز لهم عنهم، فكيف بالغائب الّذي غاب أخاه، و عيّره ببلواه ؟
أما ذكر موضع ستر اللّه عليه من ذنوبه ممّا هو أعظم من الذّنب الّذي غابه به و كيف يذمّه بذنب قد ركب مثله فإن لم يكن ركب ذلك الذّنب بعينه فقد عصى اللّه فيما سواه ممّا هو أعظم منه.
و ايم اللّه لئن لم يكن عصاه في الكبير و عصاه في الصّغير لجراءته على عيب النّاس أكبر.
يا عبد اللّه، لا تعجل في عيب أحد بذنبه و الشكر هو الغالب عليهم الخ: ان شكره تعالى على ما عصمهم من ارتكاب الذنوب و الخطايا التي ارتكبها غيرهم، تحجزهم تمنعهم من أن يعيبوا أحدا، أو يعيروه بذنبه.
ركب: عمل.
و هذا الغاية في الأدب، و ان ينشغل الانسان بعيوبه و اصلاحها.
فلعلّه مغفور له، و لا تأمن على نفسك صغير معصيةفلعلّك معذّب عليه، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، و ليكن الشّكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي به غيره.
شرح نهج البلاغة ـ ج2 و من كلام له عليه السلام
الحكم والكلمات وشروحها