أيّها النّاس، من عرف من أخيه وثيقة دين، و سداد طريق، فلا يسمعنّ فيه أقاويل الرّجال، أما إنّه قد يرمي الرّامي و تخطىء و لا تأمن على نفسك صغير معصية: أحذر المؤاخذة و العذاب على الذنوب الصغيرة التي اقترفتها، و اعلم أنّ أشدّ الذنوب ما استهان به صاحبه.
وثيقة دين...
اعتقاد حسن، و عمل صحيح.
و السداد: الصواب من القول و الفعل.
أقاويل الرجال: ذمّهم و استهانتهم به.
السّهام، و يحيل الكلام، و باطل ذلك يبور، و اللّه سميع و شهيد.
أما إنّه ليس بين الباطل و الحقّ إلاّ أربع أصابع.
قال الشريف:
فسئل ( عليه السلام ) عن معنى قوله هذا، فجمع أصابعه و وضعها بين أذنه و عينه، ثم قال: الباطل أن تقول سمعت، و الحقّ أن تقول رأيت.
شرح نهج البلاغة ـ ج2 و من كلام له عليه السلام و ليس لواضع المعروف في غير حقّه، و عند يرمي الرامي و تخطىء السهام...: لا يصيب الرامي بسهمه الهدف.
و يحيل الكلام: يعدل عن الصواب.
و يبور: يهلك.
و المراد: قد تتوجه تهم باطلة للبعض و هو بريء منها، ثم تظهر الحقيقة، و تبقى التبعة على المغتاب.
غير أهله، من الحظّ إلاّ محمدة اللّئام، و ثناء الأشرار، و مقالة الجهّال ما دام منعما عليهم «ما أجود يده» و هو عن ذات اللّه بخيل فمن آتاه اللّه مالا فليصل به القرابة، و ليحسن منه الضّيافة، و ليفكّ به الأسير و العاني، و ليعط منه الفقير و الغارم، و ليصبر نفسه على الحقوق و النّوائب ابتغاء الثّواب، فإنّ فوزا بهذه
الحكم والكلمات وشروحها