يدفع و انقاد و لم ينازع.
و من لطائف صنعته، و عجائب حكمته، ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش الّتي يقبضها الضّياء الباسط لكلّ شيء، و يبسطها الظّلام القابض لكلّ حيّ، و كيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشّمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها، و تصل بعلانية برهان الشّمس إلى معارفها، و ردعها تلألؤ ضيائها لم يدفع: لم يمتنع.
يقبضها الضياء الباسط...: يجعلها تختفي و تلازم أوكارها.
و يبسطها الظلام: يجعلها تخرج و تنتشر.
عشيت أعينها: العشاء: سوء البصر بالنهار، أو العمى.
مذاهبها: مسالكها ( طرقها ).
ردعها: منعها.
عن المضيّ في سبحات إشراقها و أكنّها في مكامنها عن الذّهاب في بلج ائتلاقها فهي مسدلة الجفون بالنّهار على أحداقها، و جاعلة اللّيل سراجا تستدلّ به في التماس أرزاقها، فلا يردّ أبصارها إسداف ظلمته، و لا تمتنع من المضيّ فيه لغسق دجنّته، فإذا ألقت الشّمس قناعها، و بدت أوضاح نهارها، و دخل من سبحات اشراقها: نورها و بهاؤها.
أكنها: سترها.
يلج...: الصبح: أسفر فأنار.
و الإئتلاق: اللمعان.
و المراد: أنها تختفي عند نور الشمس.
أسدف...: الليل: اذا أظلم، و غسق الليل: أظلم.
و الدجنة: الظلمة.
و المراد: ان ظلمة الليل لا تحجبها عن الإنطلاق.
الحكم والكلمات وشروحها