منها: يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللّه كذب و العظيم ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله، فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله، إلاّ رجاء اللّه فإنّه مدخول، و كلّ خوف محقّق، إلاّ خوف اللّه فإنّه معلول: يرجو اللّه في الكبير، و يرجو العباد في الصّغير، فيعطي العبد ما لا يعطي الرّبّ، فما بال اللّه، جلّ ثناؤه، يقصّر به عمّا لا يتبين رجاؤه في عمله: ان الراجي لنوال شخص و احسانه يمتثل أمره، و يجتهد في كسب رضاه، بينما أعمالكم تدل على عدم رجائكم، لمخالفتكم لمن ترجونه.
مدخول...: فيه شبهة و ريبة وَ لاَ تَتَّخِذُوا أَيمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلّ قَدَمُ بَعدَ ثُبُوتِهَا 16: 94.
معلول: غير خالص.
يرجو اللّه في الكبير...: لنعيم الآخرة الذي لا يزول.
و يرجو العباد في الصغير: في بعض أمور الدنيا الفانية فيعطي العبد ما لا يعطي الربّ: يجتهد في ارضاء من رجاه من المخلوقين، و لا يهتمّ بتحصيل رضاء الخالق.
يصنع لعباده ؟
أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا، أو تكون لا تراه للرّجاء موضعا، و كذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربّه، فجعل خوفه من العباد نقدا، و خوفه من خالقهم ضمارا و وعدا و كذلك من عظمت الدّنيا في عينه و كبر موقعها في قلبه آثرها على اللّه فانقطع إليها، و صار عبدا لها.
و قد كان في رسول اللّه، ( صلّى اللّه عليه و آله )، كاف لك في الأسوة و دليل لك على ذمّ الدّنيا و عيبها، و كثرة مخازيها و مساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، و وطّئت لغيره أكنافها، و فطم
الحكم والكلمات وشروحها