و ثمارها متهدّلة مولده بمكّة، و هجرته بطيبة علا بها ذكره، و امتدّ بها صوته.
أرسله بحجّة كافية، و موعظة شافية، و دعوة متلافية أظهر به الشّرائع المجهولة، و قمع به البدع المدخولة، و بيّن به الأحكام المفصولة، فمن يتّبع غير اسرته...: أهله و عشيرته.
و يصف الجاحظ عبد المطلب جدّ الرسول ( صلّى اللّه عليه و آله ) فيقول: لم يكن لعبد المطلب في قريش نظير، كما أنه ليس في العرب لقريش نظير، و كما أنه ليس في الناس للعرب نظير.
متهدلة: متدلية.
طيبة: المدينة المنوّرة.
امتدّ بها صوته: انتشر فيها الاسلام، و امتد منها نور الإيمان.
و دعوة متلافية: متداركة لما كانوا فيه من فساد و جاهلية، و بعد عن الحضارة و المدنية.
اظهر به الشرائع المجهولة...: لا شكّ أن جميع الأنبياء بعثوا بالإسلام بدلالة الآية الكريمة إنَّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإسلام 3: 19.
لكن بمرور الزمن، و كثرة المخرّبين تتغيّر معالم الدين، و تجهل الشرائع، و برسالته ( صلّى اللّه عليه و آله ظهر ما كان مجهولا من الحنيفية السمحاء.
و قمع: تغيّب و دخل وراء ستر.
و البدع: ما أحدثوه من النسيء و عبادة الأصنام و غير ذلك.
و المدخولة: الدخيلة.
و بيّن به الأحكام المفصولة: ما فصّله و بيّنه من أحكام الشريعة.
الإسلام دينا تتحقّق شقوته، و تنفصم عروته، و تعظم كبوته، و يكن مآبه إلى الحزن الطّويل،
الحكم والكلمات وشروحها