الشّفاه، حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات، و لا بالجوارح و الأدوات، لا يقال له: « متى ؟
» و لا يضرب له أمد بحتّى، الظّاهر لا يقال «ممّا»، و الباطن لا يقال «فيما»، لا شبح خرّت له الجباه...: سجدت له و خضعت.
و وحدته الشفاه: نطقت بتوحيده.
حدّ الأشياء عند خلقه لها...: جعل لكل شيء حدّا ينتهي عنده.
ابانة: تمييزا.
من شبها: مشابهتها.
و المراد: تنزهه جلّ جلاله عن مشابهة مخلوقاته.
لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات: كما أن البصر لا يدركه لا تُدرِكهُ الأَبصَارُ وَ هُوَ يُدرِكُ الأَبصارَ 6: 103 كذلك لا تحيط به الأوهام.
لا يقال له متى...: لا يسئل عنه متى كان.
و لا يضرب أمد بحتى: كذلك لا يقال له: حتى متى يكون.
ظهر...: تبيّن و برز.
لا يقال مما: من أيّ شيء، بل هو موجد الأشياء.
و بطن: خفي.
لا يقال فيما: بطن.
و المراد: ان اتصافه بالظهور و البطون بغير الكيفية المعهودة في الخلق، و ان معنى ظهوره: علمه بما ظهر، و معنى بطونه: علمه بما بطن، فهو الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض و لا في السماء.
فيتقضّى، و لا محجوب فيحوى.
لم يقرب من الأشياء بالتصاق، و لم يبعد عنها بافتراق، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، و لا كرور لفظة، و لا ازدلاف ربوة، و لا انبساط خطوة في ليل داج، و لا غسق ساج، يتفيّأ عليه القمر
الحكم والكلمات وشروحها