شهواتها و لذّاتها و زخارف مناظرها، و لذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيّبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، و في تعليق كبائس اللّؤلؤ الرّطب في عساليجها و أفنانها و طلوع تلك الثّمار مختلفة في غلف أكمامها تجنى من غير تكلّف فتأتي على منية مجتنيها، و يطاف على نزّالها في أفنية قصورها بالأعسال الزخرف...: الذهب و كل مزيّن حسن.
و ذهل في الأمر: نسيه و غفل عنه.
و اصطفاق الأشجار: تضارب أوراقها بالنسيم.
و كثبان جمع كثيب: الرمل المستطيل المحدودب.
و المسك: طيب معروف.
و افنان جمع فنن: الغصن المستقيم من الشجرة.
غلف جمع غلاف: و الاكمام جمع كم: وعاء الطلع.
تجنّى من غير تكلف...: تؤخذ من دون جهد وَ جَنَا الجَنَّتَينِ دَانٍ 55: 54.
قال المفسّر:
ثمار الجنتين دانية الى أفواه أربابها، فيتناولونها ان شاءوا متكئين أو مضطجعين.
و المنية: ما يتمناه الانسان.
و مجتنيها: قاطفها.
المصفّقة و الخمور المروّقة، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار و أمنوا نقلة الأسفار.
فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لزهقت نفسك شوقا إليها، و لتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها، جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته.
فناء البيت: المتسع الذي أمامه.
و المصفقة: المصفاة.
الحكم والكلمات وشروحها