و من هنا انطلق بي التفكير فيما كتبت و أذعت، و تساءلت: و أنا أيضا ما يدريني ان مؤلفاتي و ما تدره عليّ من حق التأليف قد بعثت في نفسي الزهو و الغرور من حيث لا أحس و أريد ؟
و أي فرق بين حانوت أو عقار، و بين كتاب أو مقال يدر كلّ على صاحبه الفلوس و النقود ؟
ثم هل غيّرت كتبي و هي بالعشرات شيئا من الأوضاع الفاسدة، أو اهتدى بها أحد في شأن من شؤون الحياة، و نقلته من حال الى حال: أو أوجدت آلة تدور عجلتها لإنتاج مأكل أو ملبس أو أي شيء لخير الانسان، أو انها حركت وجدان الجماهير و دفعت بهم الى الثورة ضد الظلم و الطغاة ؟
و أية جدوى من المؤلفات و الخطب و المقالات اذا لم يهتد بها الناس في أزماتهم و قضاء حاجاتهم ؟
كل هذه التساؤلات أو التصورات جاءت من وحي الآية و صخرة البناية..
و عندها وددت لو كنت شهيدا أو طريدا أو سجينا أو جريحا و لو بنقطة دم في سبيل اللّه بدل الأربعين كتابا بما فيها موسوعة ( فقه الإمام ) و ( التفسير الكاشف ) و ( شرح النهج )، ان قدّر له التمام.
أما حديث: يوزن غدا مداد العلماء مع دماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.
أما هذا المداد فالمراد به ما يهدي للّتي هي أقوم، و يحل و لو مشكلة واحدة من مشكلات الحياة، و الدليل مقارنته بدماء الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل العدل و الحرية، و في جهاد البغي و الفساد.
الحكم والكلمات وشروحها