و هو لا يحمل في ذاته العلة الكافية لوجوده..
هذا، الى ان الطبيعة عمياء صماء فكيف تنظم و تتقن ؟
و اذن فلا محيص من الانتهاء الى قاصد حكيم، و قادر عليم يمنح الوجود، و هو قائم بذاته لا يستمد من غيره و إلا غرق العالم و العقل معه في بحر اللاشيء..
و قد أشار سبحانه الى هذا المنهج بقوله: «سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق 53 فصلت».
و المراد بالحق هنا وجود اللّه سبحانه.
و هذا هو منهج الإمام بالذات، و هو المنهج السوي، و به أخذ التجريبيون و علماء الطبيعة حيث يشاهدون ظواهرها، ثم يتفرغ واحد أو نفر منهم للبحث في ظاهرة من الظواهر، و يتتبع خصائصها و آثارها، و يمضي في درسها و تحليلها حتى إذا انتهى انتقل من المشاهدة و الإدراك المباشر الى الاستنتاج و الحكم العام على أفراد تلك الظاهرة جميعا ما شاهد منها، و ما غاب عنه.
و بهذا يتبين معنا ان منهج التجريبيين في إثبات ما يثبتون للطبيعة من قوانين عامة، و يرسلونه عليها من أحكام تشمل كل فرد من أفراد تلك الظاهرة ما كان منها و ما يكون، يتبين ان منهج التجريبيين هذا هو منهج القرآن في إثبات وجود اللّه تعالى، و منهج العلماء باللّه و بدينه..
و اذن فلماذا الإنكار و الاستنكار، و تسمية الإيمان باللّه ايمانا بالغيب دون الأحكام العامة على الطبيعة ؟
أليس كل منهما يبتني على الحس و العقل ؟
و نقل عن ( ماكس بورن ) ان عقيدة ( اينشتاين ) الدينية تقوم على ايمانه بقدرة العقل على تخمين القوانين التي بنى اللّه العالم بموجبها.
الحكم والكلمات وشروحها