و بقصد التوضيح أضرب هذا المثل: يقرأ الملحد كتابا فيعجبه، و يؤمن بوجود المؤلف، و انه من أهل الفهم و العلم، و معنى هذا انه انتقل من عالم الشهادة الى عالم الغيب.
و مثله تماما من شاهد الكون العجيب، و آمن بوجود المكون حيث انتقل كلّ منهما من الشهادة الى الغيب.
و اذن كيف جاز للملحد أن ينكر على المؤمن ما أثبته هو لنفسه، و أن ينقض ما أبرم، أو يبرم ما نقض فإن جاز للعقل أن ينتقل مما شاهد الى ما غاب في الطبيعيات جاز ذلك أيضا في غيرها، و ان وجب عليه الوقوف عند المشاهدة فكذلك في كل شيء، و الفرق خطأ و تضليل.
و أيضا تكلم الإمام عليه السلام عن الخلق و الطبيعة بأرضها و سمائها، و عن الانسان و الشريعة، و القرآن و السنة، و الفقراء و الأغنياء، و عن الجهاد و الأخلاق، و العقل و النفس و العلم، و عن الدنيا و زينتها و الموت و سكراته..
الى ما لا يحصى كثرة.
و من استقرأ و تتبع نهج البلاغة يحس ان كل كلمة من كلماته تنطلق به من حيث لا يشعر الى الايمان باللّه، و الالتزام بدينه و شريعته، أما حديث الإمام عن الموت و سكراته و القبر و وحشته و عن الحشر و النشر، ثم الوقوف للحساب، و عن الجنة و نعيمها و النار و جحيمها، أما حديثه عن ذلك كله فيصح فيه القول: ان اللّه هو المؤلف، و الإمام هو المخرج.
الحكم والكلمات وشروحها