و قد أحسن كلّ في ناحيته، و أعطى منها ما يشكر عليه، و سد فراغا في بابه كان ينبغي أن يسد..
هذا، و من الذي في طاقته أن يستوعب كل الجهات أو يفطن الى كل الجهات في الموضوع الواحد ؟
بل من الذي يصيب في كل ما يقول و يكتب بلا سقطات و ان اقتصر على ناحية واحدة من موضوع واحد ؟
ألسنا بشرا غير معصومين نمارس هذه الحياة بأدوائها و أوبائها حتى الذي اصطفاه اللّه لنفسه من بين خلقه كان يشكو اليه و يقول: اللهم اليك أشكو ضعفي، و قلة حيلتي.
و قد أدبه سبحانه فيما أدبه بهذا الأمر: و قل رب زدني علما.
و لأني أدين و أعتقد بأن الإسلام ما شرع إلا لخير الإنسان و سعادته، و انه من أجله يعتبر العلم النافع فضيلة و فريضة، و العمل لحياة أفضل عبادة و جهادا فقد فرض عليّ هذا الاعتقاد نفسه في شرح النهج، و دعاني أن أفسر كل كلمة أو جملة منه من خلال هذه الرؤية إن تحملها ظاهر الكلام و أشار اليها.
و ليس معنى هذا اني لم أستق شيئا من القديم، و اني رفضت التراث و تجاوزته بما فيه، كيف و لو فعلت هذا لكان كتابي شرحا لغير النهج أو ليس يشرح على الإطلاق، و كانت وجهتي الى غير ما قصدت ؟
ثم هل أفسر الكلمات و المفردات بغير ما يتبادر منها الى الأفهام، و بغير ما جاء في قواميس اللغة، أو أبدل وقائع التاريخ، أو اتجاهل السياق الذي يشترك الجميع في فهمه ؟
أجل، رفضت من القديم ما يجب رفضه في هذا العصر، و لا ينقص من الدين شيئا، و قبلت منه ما يتفق مع كل عصر، و أوضحته و أحكمته و منه تطلعت و انطلقت الى ما تقبله كل النفوس، و تقره كل العقول في هذا العصر و كل عصر.
الحكم والكلمات وشروحها