في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( الحمد للّه ).
حمد اللّه سبحانه من أفضل العبادات، و لهذا افتتحت به الصلاة، و فاتحة الكتاب، و الخطابات، و في خطبة ثانية: «الحمد للّه الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره، و سببا للمزيد من فضله، و دليلا على آلائه و عظمته»، و في ثالثة: «لا يحمد حامد إلا ربه».
الحمد للّه وحده على توفيقه و عظيم إحسانه ( الذي لا يبلغ مدحته القائلون ).
يثني المخلوق على خالقه جهد ما يستطيع، و على قدر ما يعلم..
و مهما سمت العقول فلا تستطيع، و يستحيل أن تستطيع الاحاطة بمقام العظمة و الجلال، بل لا تحيط بخلق اللّه، و آثاره، و من الذي خرق بعلمه باطن الأرض و أسرارها، و أبراج السماء و أخبارها، و ما تخفي القلوب و الصدور ؟
و اذا عجزت العقول عن إدراك المخلوق فكيف تدرك الخالق ؟
و مع هذا العمى و العجز كيف تؤدي واجب المديح و الثناء ؟
قال عليه السلام «ان من يعجز عن وصف ذي الهيئة و الأدوات فهو عن وصف خالقه أعجز».
( و لا يحصي نعماءه العادّون ).
هذا تذكير لعباد اللّه بأنعمه التي لا تعد و لا تحصى..
و لكن الانسان الظلوم بدل نعمة اللّه كفرا..
أنعم سبحانه عليه بالعقل، فاخترع به أسلحة الهلاك و الدمار، و أجهزة التجسس، و التضليل و الخداع.
و أعطاه المال، فاتخذ منه أداة للفساد و الطغيان، و منحه الصحة في الجسم، فأبلاها بالمعاصي و المحرمات..
قال الإمام عليه السلام:
«اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة اللّه كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللّه و فرا، أو متمردا كأن بأذنيه عن سمع المواعظ و قرا».
الحكم والكلمات وشروحها