بالإضافة الى أن قدرة اللّه تعالى لا تقاس بما صدر عنها من خلق و آثار، و ما يصدر الى الأبد..
لأنها هي هي لا تنضب و لا تنقص و لا تضعف مهما تكاثرت الآثار و تراكمت.
( و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود ).
الوقت يتعدد و ينقسم، يقال: الأمس و اليوم و غدا، و الأجل ينتهي و ينقطع، و واجب الوجود أزلي أبدي لا تعد الأوقات لوجوده، و لا تضرب الآجال لبقائه..
هذا، الى أن الزمان من لوازم الحركة، و هي من لوازم الجسم، و الواجب منزه عن الجسمية، قال الإمام عليه السلام: «هو الأول و لم يزل، و الباقي بلا أجل».
( فطر الخلائق بقدرته ).
أي خلقها على غير مثال بكلمة «كن» لا بآلة و أداة، قال الإمام عليه السلام «المنشىء لا بروية فكر آل اليها، و لا قريحة غزيرة أضمر عليها، و لا تجربة أفادها من حوادث الدهر».
( و نشر الرياح برحمته، و وطد بالصخور ميدان أرضه ).
قال الشيخ محمد عبده:
«يستعمل العرب كلمة الريح للعذاب، و الرياح للرحمة، و الميدان: الحركة بتمايل، و الإمام عليه السلام يشير الى أن الأرض كانت مائدة مضطربة قبل جمودها، و هذا نظم جيد للكلام، إذ نشر الرياح، و إرساء الأرض لازم لحياة الخلائق».
في ظلال نهج البلاغة ـ ج1
الحكم والكلمات وشروحها