جلّت عظمته على انها شيء غير الذات، و زائدة على كنهها و حقيقتها تماما كما هي الحال في وصف الانسان بالعلم، فإن حقيقة الانسان حيوان ناطق، و حقيقة العلم الكشف عن الواقع، فإذا وصفنا الانسان بالعلم فقد وصفناه بما هو زائد و خارج عن ذاته و طبيعته، و إلا كان الانسان بما هو عالما من غير كسب و استفادة و بحث و درس، و هذا خلاف الحس و الوجدان هل وصف اللّه بالعلم و غيره كذلك و على هذه الحال، أو ان اللّه يوصف بالعلم و القدرة بمقتضى ذاته و حقيقته، لا بشيء زائد عنها تماما كوصف الانسان بالانسانية، و الشجر بالشجرية مثلا.
قال الأشاعرة كل صفاته تعالى غير ذاته و زائدة عليها، و معنى هذا ان ذاته بما هي لا تقتضي العلم و القدرة و نحوهما من الكمال تماما كما ان ذات الانسان لا تقتضي العلم.
و قد تخطوا بذلك حدود التوحيد حيث يلزمهم القول بتعدد القديم كما تخطوا حدود العدل في قولهم بالجبر..
و ما لنا و لهم ؟
فلندعهم و شأنهم.
و ذهب أهل العدل و التوحيد الى أنه لا صفات لذات اللّه تزيد على ذاته، و ان وصفه بالعلم و القدرة تماما كوصف الانسان بالإنسانية، و الشجر بالشجرية، لأن ذاته تعالى بما هي و بطبعها و حقيقتها تقتضي العلم و القدرة، بل هي عين العلم و القدرة كما ان الانسانية عين الانسان، لأن كماله تعالى ذاتي لا كسبي، و مطلق غير مقيد بشيء دون شيء، و جهة دون جهة، و انه بموجب هذا الكمال الذاتي المطلق غني عن كل شيء يزيد على ذاته و كنهه..
و لماذا الزيادة ؟
و ما هو الداعي اليها اليها ما دامت الذات القدسية كاملة بنفسها من كل الجهات ؟
و هل نحتاج الى الزائد لنكمل به الكامل، و نتمم التام ؟
الحكم والكلمات وشروحها