و على هذا إذا أطلقت صفات الكمال عليه تعالى كالعالم و القادر فيجب ان يراد بها نفس الذات القدسية التي تقتضي القدرة و العلم، بل هي عين العلم و القدرة، تماما كما يراد من كلمة «اللّه».
و كل وصف جاء في القرآن الكريم، و على ألسنة الراسخين في العلم فإن المراد هذا المعنى بالخصوص..
أما الصفات المنفية عن ذاته تعالى في كلام الإمام عليه السلام فهي الأحوال الخارجة عن الذات و الزائدة عليها، و تعرض لها بسبب من الأسباب، تنفى هذه عنه لأنها من صفات المخلوقين دون الخالق.
و تسأل: كيف نتصور وحدة الذات مع تعدد الصفات ؟
و هل هذا إلا كقول من قال: الاب و الابن و روح القدس إله واحد.
و أجاب البعض بأن الصفات بالنسبة اليه تعالى متعددة مفهوما متحدة مصداقا.
و هذا الجواب كما نرى لا يحل الإشكال، لأن صدق المفاهيم العديدة على شيء واحد يستدعي أن تكون به حيثيات عديدة، فيقال: هو عالم لصدق مفهوم العلم عليه، و قادر لصدق مفهوم القدرة..
و اللّه واحد من كل وجه لا حيثيات له و جهات..
أجل، يقال: هو علم لأن العلم ذاتي له، و هو عالم لأنه يعلم كل شيء، و لكن الجهة هنا واحدة، و هي العلم.
و الأولى في الجواب: انه لا مصداق و لا مفاهيم، و لا حيثيات و جهات..
لا شيء على الإطلاق إلا واجب الوجود الكامل المطلق من كل وجه، و إن التعدد إنما هو في أنواع الكمال و أقسامه، لا في ذات الكامل المطلق الذي هو المبدأ الأول لكل كمال..
و بتعبير ثان كما ان تعدد المخلوقات لا يتنافى مع وحدة الخالق كذلك تعدد الكمالات لا يتنافى مع وحدة مبدئها و مصدرها.
الحكم والكلمات وشروحها