في ظلال نهج البلاغة ـ ج1 المعنى: ( أول الدين معرفته ).
لكلمة الدين معان، و المراد بها هنا الطاعة و الانقياد للّه تعالى في أمره و نهيه.
و من البداهة ان الانقياد يتوقف على معرفة القائد، و الطاعة على معرفة من يطاع، و من أجل هذا كان العلم باللّه أشرف العلوم، لعظمة «المعلوم» من جهة، و لأن العلم بوجوده تعالى و بأمره و نهيه هو في جوهره علم بمبدأ الانسان و مصيره، و بما له و عليه، و أوضحنا ذلك في كتاب «فلسفة التوحيد و الولاية».
قال الإمام عليه السلام:
رحم اللّه امرءا أعد لنفسه، و استعد لرمسه، و عرف من أين ؟
و في أين ؟
و الى أين ؟
( و كمال معرفته التصديق به ).
و الذي نفهمه من التصديق هنا هو الإقرار باللّه عن ايمان و ايقان لا يشوبه شك و وسوسة بحيث لو انكشف الغطاء لصاحبه ما ازداد يقينا.
أما من أقر باللّه، و قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه، ثم ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من مصاب يلم به، أو وهم زائف، أما هذا فهو ناقص الايمان، و ان قام الليل، و صام النهار.
قال الإمام عليه السلام و قد سمع رجلا من الخوارج يتهجد و يقرأ: «نوم على يقين خير من صلاة في شك».
و في معناه الحديث المعروف: نوم العالم أفضل من عبادة الجاهل.
الحكم والكلمات وشروحها