( و كمال التصديق به توحيده ).
قسّم الشارحون أو أكثرهم التصديق باللّه الى ناقص و كامل، و عرّفوا الناقص بأنه التصديق باللّه مع وجود الشريك أو إمكان وجوده، ثم قالوا: و هذا يستلزم التركيب في الذات، و المركب ممكن الوجود، لا واجب الوجود..
و الحق ان الشّرك لا يمت الى التصديق و الايمان بسبب، بل هو أسوأ و أقبح من الإلحاد، لأن الإلحاد نفي للتوحيد و كفى، أما الشرك فهو نفي للتوحيد، و إثبات للشرك و التعدد.
و مهما يكن فإن قصد الإمام عليه السلام ان التصديق الحق لا يكون و لن يكون إلا مع تنزيه الخالق عن كل ما فيه شائبة الشرك و الزيادة عن ذات اللّه، و أن من جعل مع اللّه شيئا آخر فما هو من المصدقين على الاطلاق، لا انه مصدق تصديقا غير كامل.
( و كمال توحيده الإخلاص له ).
قال بعض الشارحين:
المراد بالإخلاص هنا الزهد الحقيقي، و قال آخر: الاخلاص منه ناقص، و منه تام..
و لا ندري كيف يكون الاخلاص ناقصا، و معناه الخلوص من كل شائبة ؟
و الذي نفهمه ان الإخلاص المقصود في قول الإمام عليه السلام هو الإيمان و التصديق بأن اللّه سبحانه متفرد بالكمال المطلق، و منزه عن المادة و لوازمها، و عن الجور و غيره من القبائح، و غني عن كل شيء، و اليه يفتقر كل شيء، و ليس كمثله شيء.
( و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ).
أي نفي الصفات الخارجة عن الذات و طبيعتها، لا نفي الصفات التي هي عين الذات و حقيقتها، و إلا فان «كلام الإمام عليه السلام مليء بصفات اللّه سبحانه، بل هو في هذا الكلام يصفه أكمل الوصف» كما قال الشيخ محمد عبده.
و بيّنّا ذلك في صدر هذا الكلام بعنوان «نفي الصفات».
الحكم والكلمات وشروحها