( لشهادة كل صفة انها غير الموصوف ).
و كلمة الصفة تدل بنفسها على نفسها، و انها من المعاني المضافة الى الموصوف، و التابعة له وجودا و عدما.
و من البداهة ان التابع غير المتبوع، و المضاف غير المضاف اليه ( و شهادة كل موصوف انه غير الصفة ).
لأنه في غنى عنها، و هي في حاجة اليه، و اذن يستحيل نسبة الصفة اليه تعالى بمعناها الحقيقي و إلا لزم تعدد القديم، و تركيب الذات القدسية الواجبة الوجود..
و هذه هي الصفة التي يجب نفيها عنه تعالى توحيدا للكمال المطلق، و تنزيها لذاته عن كل شائبة، أما إذا أريد من الصفة مجرد الإشارة الى تفرده تعالى في الجلال و الكمال فجائز قطعا، و راجح عقلا و شرعا، و إلا فبأي شيء نتوسل اليه تعالى، و نثني عليه ؟
( فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ).
أي من وصف اللّه بالعالم و القادر و نحوهما، و أراد الصفة التي هي غير الموصوف فقد جعل له قرينا، و معنى القرين الصاحب، و ليس للّه صاحب و لا صاحبة قال الإمام عليه السلام: و بمضادته بين الأمور عرف ان لا ضد له، و بمقارنته بين الأشياء عرف ان لا قرين له.
( و من قرنه فقد ثنّاه ).
أي جعله اثنين، و واجب الوجود واحد ( و من ثناه فقد جزأه ).
يقال: جزّأه تجزئة إذا قسمه..
و الأزلي الأبدي لا ينقسم..
بالإضافة الى أن القسمة تتنافى مع الكمال المطلق.
( و من جزأه فقد جهله ).
لأنه قال على اللّه بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ( و من جهله فقد أشار اليه، و من أشار اليه فقد حده ).
المراد بالإشارة هنا التشخيص، و هذا من باب التعبير باللازم و ارادة ما لا ينفك عنه هذا اللازم،
الحكم والكلمات وشروحها