لأن كل ما يمكن تشخيصه بحدوده و قيوده يمكن الإشارة اليه حسيّا كان أم عقليا، تقول: هذا فلان، و تقول: هذه نظرية صحيحة أو باطلة، و المراد بالحد منتهى الشيء و أطرافه، و ليس المراد به التحديد باصطلاح أهل المنطق.
و المعنى ان الجاهل يشخّص اللّه في ذهنه حسبما يتوهم و يتصور، و لازم هذا ان للّه حدودا و قيودا ينتهي عندها و لا يتجاوزها، و لذا قال الإمام الباقر عليه السلام: «كل ما وقع عليه و همك من شيء، فاللّه خلافه» ذلك ان اللّه تعالى ليس من شأنه أن يشخصه عقل، و يدركه و هم، و قد تكرر هذا المعنى في كلمات آل البيت عليه السلام من ذلك: « لا صورة له في الأذهان: و لا شبيه له في الأعيان..
تفكروا في الخلق، لا في الخالق ».
( و من حده فقد عده ).
أي أحصاه و أحاط به..
و العقل بما فيه من قوة و طاقة لا يكشف للانسان عن نفسه و حقيقته، و لا يدرك كل ما في النملة و البعوضة من خصائص و غرائز باعتراف العلماء فضلا عن المجرات و غيرها من الكائنات، و اذن كيف يحيط العقل بمن لا بداية له و لا نهاية: «و لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء 255 البقرة».
و أقصى ما تتصوره العقول عن ذاته تعالى انها فوق التصور.
و من أدرك هذه الحقيقة، ثم مر بخياله صورة للّه تعالى من الصور أيقن بفسادها، و أسرع الى نفيها، و استعاذ باللّه من الشيطان الرجيم و من جهل هذه الحقيقة، ثم رسم الشيطان في عقله صورة للّه سبحانه آمن بها و أيقن..
و بهذا يكمن السر في قول الإمام عليه السلام: «و من جهله الخ».
الحكم والكلمات وشروحها