( و من قال فيم فقد ضمنه ).
«في» ظرف تستعمل في الزمان و المكان، تقول: كان هذا في وقت كذا أو مكان كذا، أي فيه وحده لا في غيره، و ضمّنه: حصره في مكان معين، أو زمان معين، و اللّه سبحانه لا يخلو منه زمان و لا مكان، و نسبته الى كل شيء واحدة بلا آلة أو حركة.
قال الإمام عليه السلام:
« لا تصحبه الأوقات، و لا ترفده الأدوات..
و لا يجري عليه السكون و الحركة..
و لا يحول و لا يزول ».
هذا، الى ان الموجود في شيء مفتقر اليه لا محالة، و اللّه غني عن العالمين.
( و من قال علام فقد أخلى منه ).
من قال: ان اللّه جالس على الكرسي أو العرش فمعنى قوله هذا ان سائر الأمكنة خالية منه تعالى و من قدرته، و لذا وجب تأويل الكرسي و العرش في بعض الآيات بالسيطرة و الاستيلاء.
و قال قائل للإمام الصادق عليه السلام: على أي شيء كان اعتماد اللّه ؟
فأجاب بأن اعتماده على قدرته، أي لا اعتماد له على شيء اطلاقا حيث لا يعتمد على سواه إلا الضعيف القاصر.
( كائن لا عن حدث ).
تقول:
حدث هذا، أي لم يكن موجودا فوجد.
و لا بد لكل حادث من سبب في حدوثه بعد أن كان مسبوقا بالعدم، و في بقائه و استمراره أيضا، لأن طبيعة الممكن بما هي لا تقتضي حدوثا و لا بقاء إلا بسبب خارج عنها.
و اللّه سبحانه أزلي لا أول له، و هو سبحانه مسبّب الأسباب، و لا سبب له، لاستحالة التسلسل في العلل، و ضرورة الانتهاء الى علة أولى ( موجود لا عن عدم ).
لأن أزله سبق العدم، و منه يبتدىء كل شيء، و اليه تنتهي جميع الأشياء..
انه يبدأ الخلق ثم يعيده..
«فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم 37 مريم».
الحكم والكلمات وشروحها